أحمد مصطفى المراغي

114

تفسير المراغي

والعزائم والتبخيرات وكرامات الصالحين من الأحياء والأموات والدعاء إليهم بما يعدّ من العبادات فاللّه يقول : « فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » ويقول : « بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ » . كما لا يفقهون بقلوبهم الحياة الروحية واللذات المعنوية الموصلة إلى السعادة الأبدية : « يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » . ولا يفقهون أن ترك الشرور والمنكرات والحرص على فعل الخيرات هو مناط السعادة في الدنيا والآخرة ، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتربية البدنية الصحيحة . ولا يفقهون سنن اللّه في الاجتماع وتأثير العقائد الدينية في جمع الكلمة وقوة الجماعة ولا سيما في عهد النبوات ورمن المعجزات ، ولا يفقهون معنى الآيات الإلهية في الأنفس والآفاق ولا آياته التي يؤيد بها رسله من علمية وكونية وما أودعه منها كتابه . ( وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ) أي وكذلك لهم أبصار وأسماع لا يوجهونها إلى التأمل والتفكر فيما يرون من آيات اللّه في خلقه ، وفيما يسمعون من آياته المنزلة على رسله ومن أخبار التاريخ الدالة على سنته تعالى في خلقه ، فيهتدوا بكل منها إلى ما فيه سعادتهم في دنياهم وآخرتهم . فالآذان إنما خلقت للإنسان ليستفيد من كل ما يسمع ، والأبصار خلقت لينتفع بكل ما يبصر ، وإنما يكون ذلك بتوجيه الإرادة إلى استعمال كل منهما فيما خلق له كما قال تعالى : أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إنّ في ذلك لآيات أفلا يسمعون . أو لم يروا أنّا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون . ولكن المسلمين وا أسفا أصبحوا أشد الناس إهمالا لاستعمال أسماعهم وأبصارهم